كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (¬1).
فقد استدل بذلك المفهوم: الزهري، فجعل الكفارة واجبة في قتل العمد لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد أولى، لأن المأثم منه أعظم (¬2).

ب الاستدلال بمفهوم المخالفة:
مفهوم المخالفة وهو دليل الخطاب، وهو ما يخالف منظوم الخطاب، وهو مختلف في حجيته وشروطه عند أهل العلم بالأصول (¬3).
وقد ورد الاستدلال به عن التابعين، ففي تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (¬4).
استدل بذلك طاوس والقاسم، وسالم، وعطاء، ومجاهد، بمفهوم المخالفة لكلمة (متعمدا) فأسقطوا الجزاء على من قتل صيد الحرم خطأ لأن الله تعالى أوجبه على المتعمد (¬5).
وقريب من ذلك ما جاء أيضا في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} (¬6). فذكر سبحانه المحارم، ولم تذكر الآية الأعمام، والأخوال، والأجانب، فمفهوم الآية احتجاب المرأة عن غير المذكورين، وهذا مسلم في الأجانب، أما الأعمام، والأخوال، فلا يسلم هذا المفهوم.
¬__________
(¬1) سورة النساء: آية (92).
(¬2) المغني (12/ 228).
(¬3) شرح الكوكب المنير (3/ 498489).
(¬4) سورة المائدة: آية (95).
(¬5) المحلى (7/ 322، 323).
(¬6) سورة النور: آية (31).

الصفحة 864