كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فبين الشعبي سبب ذلك فقال: لئلا يضعها العم عند ابنه، وهو ليس بمحرم لها، وكذا الخال، فيفضي إلى الفتنة (¬1).

8 - بيان المجمل:
قد يختلف التابعون في حكم مسألة بسبب اختلافهم في بيان المجمل.
فيحمله بعضهم على شيء، والآخرون على شيء آخر، فمن ذلك اختلافهم في القرء الذي تحسب به عدة المطلقة، هل هو الحيض أو هو الطهر على قولين:
1 - أنها تكون بالحيض، وبه قال مجاهد، وقتادة، وعكرمة، والنخعي، والسدي والحسن، وهو قول عمر، وابن مسعود، والأشعري.
2 - أنها تكون بالطهر، وبه قالت عائشة، وابن عمر، ورواه سعيد عن زيد بن ثابت (¬2).
أدلة أصحاب القول الأول: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (¬3)، قالوا: إن القرء هنا هو الحيض.
فعن همام بن يحيى قال: سمعت قتادة في قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} يقول: جعل عدة المطلقات ثلاث حيض، ثم نسخ منها المطلقة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها، واللائي يئسن من الحيض، واللائي لم يحضن، والحامل.
وعن عطاء الخراساني، عن ابن عباس {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ}
¬__________
(¬1) البرهان (2/ 182)، وعنوان له الزركشي بقوله: (قد يستنبط الحكم من المسكوت عن الشيء).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 506500).
(¬3) سورة البقرة: آية (238).

الصفحة 865