كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الثالثة فقد بانت» وكان ابن عمر يقوله (¬1).

9 - دلالات الأمر والنهي:
للأمر والنهي دلالات عدة، ومن ذلك دلالة الأمر على الوجوب، ودلالة النهي على التحريم والفساد.
وقد جاء عن التابعين شيء من ذلك، فمما وقفت عليه مما يفهم منه ذهاب بعضهم إلى أن الأمر المجرد عن القرينة يفيد الوجوب ما جاء في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (¬2)، استدل بذلك سعيد بن المسيب، والحسن، وجابر بن زيد على وجوب الإشهاد في الرجعة، قال ابن قدامة، وظاهر الأمر الوجوب (¬3).
ومن ذلك أيضا ما ورد عنهم في الاستدلال على وجوب العمرة بالأمر الوارد في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (¬4).
ومن باب دلالة النهي على الفساد: ما جاء عن القاسم بن محمد أنه فسخ بيعا وقع في وقت الجمعة لقوله تعالى:
{فَاسْعَوْا إِلى َ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (¬5).
وكذلك استدلال عطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والقاسم، وغيرهم على بطلان الخلع، وتحريم أخذ العوض إذا أكرهت المرأة عليه بسبب عضل الزوج، ومضارتها بالضرب، والتضييق، لقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ}
¬__________
(¬1) تنظر الآثار في تفسير الطبري (4/ 510506).
(¬2) سورة الطلاق: آية (2).
(¬3) المغني (10/ 559)، والمحلى (11/ 167).
(¬4) سورة البقرة: آية (196).
(¬5) سورة الجمعة: آية (9) وينظر في ذلك المحلى (5/ 119).

الصفحة 868