كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

{شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} (¬1)، وقوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (¬2).
والنهي هنا يقتضي التحريم، وفساد المنهي عنه (¬3).

10 - الاستدلال بالعرف:
الاستدلال العرف أمر درج عليه الأصوليون، وإن كانوا اختلفوا في جعله دليلا مستقلا، وفي تفسير قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} (¬4).
لاحظ التابعون أن الآية أحالت في تقدير ذلك إلى العرف، ولذا ذهبوا في تفسيرها إلى مذاهب شتى:
فجاء عن عبيدة أنه الخبز والسمن.
وعن ابن سيرين: أفضله الخبز، واللحم، وأوسطه الخبز والسمن، وأخسه الخبز والتمر.
وعن الحسن قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن.
واختلفوا في مقدار ذلك، هل هو معين من حنطة، أو صاع من سائر الحبوب، أو من واحد من تمر ومن بر، أو غير ذلك.
وكذلك في مقدار الكسوة هل هي ثوب أو ثوبان، أو قميص، أو رداء، أو إزار، أو عباءة، أو شيء من ذلك مع عمامة إلخ (¬5).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (229).
(¬2) سورة النساء: آية (19).
(¬3) المغني (10/ 272).
(¬4) سورة المائدة: آية (89).
(¬5) المغني (13/ 510).

الصفحة 869