حتى المدرسة البصرية التي كانت تميل لمنهج الوعظ، وكانت عباراتها شديدة لم تكن تطلق الأحكام القطعية في موارد الاجتهاد، وقد تبين لي ذلك من خلال استقراء ما ورد عنهم من اجتهادات في التفسير والاستنباط، وهم في هذا كله متأدبون بأدب القرآن الكريم (¬1).
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} (¬2)، وقوله: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} (¬3).
¬__________
(¬1) فتح الباري (4/ 150).
(¬2) سورة النحل: آية (116).
(¬3) سورة الأنعام: آية (150).