كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الرابع منهجهم في تلقي ورواية الإسرائيليات
إن التفسير ثروة ضخمة، وعلم لا ساحل له، فهو علم يحتاج من الإنسان علوما ومعارف عظيمة متنوعة، من لغة، وإعراب، وبلاغة، وفقه، واطلاع على الخلافات، والفرق، والتاريخ، وغير ذلك من العلوم.
وكان من المتوقع أن يصطدم المفسرون بروايات أهل الكتاب عن كتبهم، ويحدث عند المسلمين رد فعل لذلك، إلا أنه مما سهل خطب هذا الأمر وجود الآثار النبوية التي توضح لنا الموقف من مرويات أهل الكتاب، فإن الآثار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم منها ما قد نسخ بغيره، وهي آثار المنع المطلق، ولم يبلغ النسخ بعضهم فتشدد في منع الرواية عنهم مطلقا، ومنهم من فهم من الرخصة أمرا أوسع مما جاءت به، فانطلق في روايته عنهم.
وأحاول في هذا البحث أن أبين منهج التابعين في تلقي الإسرائيليات وأدائها في التفسير خاصة، ولا سيما أن الرواية عن بني إسرائيل كثرت في عصر متأخري التابعين من مثل السدي، وغيره، وإن كان قبله قد ظهر كعب الأحبار، ووهب بن منبه إلا أنهم أقل منه في هذا الباب، ثم إنهم ليسوا من مشاهير مفسري التابعين (¬1).

سبب التسمية:
إسرائيل: اسم أعجمي مركب من «إسرا» وهو العبد، و «إيل» من أسماء الله، فكأنه عبد الله (¬2)، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام،
¬__________
(¬1) ومرادي بذلك أنهم ليسوا ممن صارت لهم شهرة بالمعنى الذي ذكرته في مقدمة فصل أشهر رجال المدارس ص (80).
(¬2) وفيه أقوال أخرى تنظر في البحر المحيط (1/ 171).

الصفحة 875