كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ومن ذريته كانت اليهود، والإسرائيليات الموجودة في كتب التفسير ليست كلها من اليهود، بل منها ما هو عن النصارى، فكان المتوقع أن تكون التسمية تشمل ما ورد عن أهل الكتاب يهودا كانوا أو نصارى، إلا أن الذي درج هو تسميتها بالإسرائيليات نسبة لليهود ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهذه التسمية تسمية أغلبية لعدة أسباب:
1 - وجود النص النبوي (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).
2 - كثرة اليهود في المدينة، وقلة النصارى بها (¬1).
3 - الرواية عن اليهود أكثر عددا، فبالنظر إلى المروي عن موسى وعيسى، نجد المروي عن موسى أكثر عددا (¬2)، حتى عند أهل الكتاب، وقد يرجع السبب إلى أن عيسى عليه السلام لم ينسخ كل شريعة موسى وإنما بعضها، {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} (¬3) و {وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (¬4).
كل هذه الأسباب وغيرها، كانت الباعث على تسمية المروي عن أهل الكتاب بالإسرائيليات، وإن كان منه ما هو ليس عن بني إسرائيل.

الإسرائيليات بين القبول والرد:
ورد في شأن الحديث عن أهل الكتاب أخبار صحيحة، منها ما يمنع ومنها ما يبيح، ولهذا اختلف أهل العلم في المراد بها.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى
¬__________
(¬1) علوم القرآن والتفسير، لعبد الله شحاتة (245).
(¬2) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (14).
(¬3) سورة آل عمران: آية (50).
(¬4) سورة آل عمران: آية (50).

الصفحة 876