النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال:
«أمتهوكون (¬1) فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني» (¬2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا» (¬3).
وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (¬4).
فهذه بعض الأحاديث التي رويت في هذا الباب، والظاهر أن الحديث الأخير هو الرخصة المتأخرة، لما تقرر من أن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، يؤيده فهم الراوي لحديث الإباحة منه ذلك، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان أكثر الصحابة حديثا عن أهل الكتاب.
قال ابن حجر: قوله: (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) أي: لا ضيق عليكم
¬__________
(¬1) التهوك: التحير، وفي الحديث: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى»، قال الحسن: معناه متحيرون، ينظر مختار الصحاح (618).
(¬2) رواه أحمد في مسنده (3/ 387) 15164، ط شاكر.
(¬3) رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب (قولوا آمنا بالله، وما أنزل إلينا)، ينظر الفتح (8/ 170) 4485.
(¬4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ينظر الفتح (6/ 496) 3461، ورواه الترمذي في سننه كتاب العلم، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل (5/ 39) 2669.