كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

في الحديث عنهم لأنه تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور، وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار (¬1).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر حديث الإباحة: ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك، ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد (¬2).
وقد ورد في معنى الحديث أقوال أخر، يقول ابن حجر: وقيل: لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا: (حدثوا) صيغة أمر تقتضي الوجوب، فأشار إلى عدم الوجوب، وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: (ولا حرج) أي: في ترك التحدث عنهم.
وقيل: المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة، نحو قولهم: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} (¬3)، وقولهم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً} (¬4).
وقيل: المراد ببني إسرائيل: أولاد إسرائيل نفسه، وهم أولاد يعقوب، والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف، وهذا أبعد الأوجه.
وقال مالك: المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا.
¬__________
(¬1) فتح الباري (6/ 498).
(¬2) مجموع الفتاوى (13/ 366).
(¬3) سورة المائدة: آية (24).
(¬4) سورة الأعراف: آية (138).

الصفحة 878