كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا الله وكتابه من ذلك (¬1).
أما حال التابعين فقد اختلف في هذا المسلك، فمنهم من اعتمد هذه الروايات المبينة، واعتمدوا فعل الصحب الكرام في الجواز، وأكثر منها مستأنسا، في حين أننا نجد البعض الآخر قد ترك الاعتماد على هذا المصدر، وأعرض عن هذا المنهج إعراضا كليا بناء على قناعته وعدم رضاه، ولم تختص بذلك مدرسة دون أخرى.
فها هو عطاء كان من المدرسة المكية التي تعد من أكثر المدارس تساهلا في الرواية عن أهل الكتاب، ومع ذلك فإنه يعتبر من أقل التابعين في هذا الجانب، فالمروي عنه قليل جدا (¬2).
ومما تجدر الإشارة إليه أن التابعين الذين اعتمدوا منهج الأخذ عن بني إسرائيل، واعتبروا ذلك أحد مصادر تفسيرهم، لم يكثروا في هذا الجانب، بل بقيت النسبة في حدود مقبولة في سائر عصر التابعين، وإن كان بعض المتأخرين منهم كالسدي قد خالف هذا المنهج، وانفرد بالإكثار من الرواية، أما بقيتهم بل جميعهم، فلم ينقل عنهم إلا القليل (¬3).
ثم إن هؤلاء لم يدخلوا في كثير من التفاصيل، وتبقى روايتهم للمنكر من القصص قليلة أيضا بالنسبة لما رووه عن بني إسرائيل، والله أعلم (¬4).
¬__________
(¬1) عمدة التفاسير (1/ 15).
(¬2) وقد سبق أن فصلت هذه المسألة في ترجمة عطاء ص (195).
(¬3) باستثناء السدي، فإن مشاهير مفسري التابعين لم يعتمدوا تلك الأخبار في تفاسيرهم، فإن المروي عنهم في التفسير (17172) أثرا، منها (355) في الإسرائيليات، أي أن نسبة المروي عنهم لا تزيد على (02، 0) من مجموع تفسيرهم.
(¬4) ظهر لي أنه يمكن أن تكون كل الأحاديث معمولا بها لا نسخ فيها، وأن تحمل رواية المنع على من لا علم له، أو ما زال دينه رقيقا لأن المنع جاء في بداية الدعوة قبل انتشارها، وتمكنها من القلوب خشية تسرب الشك للمؤمنين، وأما من كان قويا في دينه ومعتقده فلا عليه أن يحدث

الصفحة 882