المدرسة المكية:
تعد المدرسة المكية من أكثر المدارس توسعا في الاعتماد على روايات أهل الكتاب، وأسباب ذلك ترجع إلى:
1 - شيخ المدرسة ابن عباس رضي الله عنهما:
لقد كان ابن عباس ينعي على المسلمين سؤال أهل الكتاب، كما أخرج البخاري عنه أنه قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلّى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم (¬1).
ومع هذا فقد كان ابن عباس يكثر من سؤال كعب الأحبار، فعن عبد الرحمن بن الأعرج قال: كان ابن عباس يقرأ {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ثم فسرها ذات حمأة، قال لنافع:
واسأل عنها كعب فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب: تغيب في طينة سوداء (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري في صحيحه كتاب الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة، ينظر الفتح (5/ 291) 2685، ورواه أيضا في كتاب الاعتصام باب قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء»، ينظر الفتح (13/ 333)، ورواه أيضا في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، ينظر الفتح (13/ 496) 7523.
(¬2) تفسير نافع بن أبي نعيم (42)، وتفسير الطبري (16/ 11)، وتفسير ابن كثير (5/ 189)، وأورده السيوطي بذكر قصة في أوله، وفيه فقال: فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة وذكر بقية الأثر بلفظ مقارب، وعزى السيوطي هذا الأثر إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (5/ 450).