فلم يرو عنه إلا خبران، وفي إسنادهما مقال (¬1).
ومع عناية المدنيين، واهتمامهم بالمغازي، والسير، وتقدمهم فيها إلا أنه مما يلفت النظر إعراضهم عن قصص بني إسرائيل، وشدة تحرجهم من روايتها، واتضح هذا في طبقة كبار التابعين، ومتوسطيهم، وإن كثرت عند صغارهم كمحمد بن كعب، وبعده من أتباعهم محمد بن إسحاق.
الفرق بين الصحابة والتابعين في تناول الإسرائيليات:
لقد قمت بحمد الله باستعراض جل الآيات التي تكلم فيها التابعون وغيرهم في مجال الإسرائيليات، وقد بلغت نحوا من اثنين وأربعين موضعا.
ثم قمت بدراسة هذه المواضع كلها، فتبين لي من خلالها أن هناك فروقات بين تناول الصحابة لبعض الآيات، وتناول التابعين لها.
وجماع هذه الفروقات فيما ظهر لي كما يلي:
1 - عدد المرويات:
كان المنقول عن الصحابة من الإسرائيليات أقل من المنقول عن التابعين (¬2).
2 - كيفية إيراد المرويات:
الغالب على عموم الصحابة من المفسرين الإقلال من الرواية عن بني إسرائيل، إلا ما كان من حال ابن عباس رضي الله عنهما فإنه توسع في سرد قصص بني إسرائيل، ومن أهم الفروق بينه، وبين غيره من مشاهير مفسري التابعين أنه غلب عليه الإطالة،
¬__________
(¬1) ينظر رسالة أبي بن كعب وتفسير القرآن (371).
(¬2) وجدت أن ما روي عن ابن عباس بلغ (346) رواية، في حين كان المروي عن السدي (277) رواية، ومجاهد (193) رواية، وعن قتادة (169)، أي أن مجموع ما روي عن التابعين أكثر من مجموع ما روي عن الصحابة.