كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

والتفصيل في رواية تلك القصص، مع تساهله في إيراد بعض القصص المخالفة، والمنكرة، ويتضح لنا هذا جليا بذكر بعض الأمثلة:
فقد جاء عنه عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} (¬1)، قال: لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان، فلما هجم على البحر، هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق، فلما رآها الحصان تقحّم خلفها. قال: وعرف السامري جبريل لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنا، وفي الأخرى عسلا، وفي الأخرى سمنا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ. فلما عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة من أثر فرسه، وألقي في روع السامري: أنك لا تلقيها على شيء فتقول: «كن كذا وكذا» إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر.
فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون، قال موسى لأخيه هارون: اخلفني في قومي وأصلح. ومضى موسى لموعد ربه، قال: وكان مع بني إسرائيل حليّ من حليّ آل فرعون قد تعوروه، فكأنهم تأثموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله. فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه وقال: كن عجلا جسدا له خوار، فصار عجلا جسدا له خوار، وكان تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: يا قوم، إنما فتنتم به، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري! قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (¬2).
وعند ما نقارن هذا بما جاء عن مجاهد، حيث اقتصر واختصر، فقال: العجل حسيل البقرة، ثم قال: حلي استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرجوه
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (51).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 63) 918، وينظر الأثر (921) فقد أطال في سرد، وتفصيل القصة.

الصفحة 890