كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها فقرءوها على الناس وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب! قال: فبرئ الناس من سليمان وأكفروه، حتى بعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلم، فأنزل جل ثناؤه:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى َ مُلْكِ سُلَيْمَانَ} يعني الذي كتب الشياطين من السحر والكفر {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}، فأنزل الله جل وعز عذره (¬1).
وعند ما نقارن هذا بالمروي عن التابعين نجد قتادة يقول عند تفسير هذه الآية: كتبت الشياطين كتبا فيها سحر وشرك، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كتمناه سليمان! فقال الله جل وعز: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى َ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (¬2).
ونجد مجاهدا يفسرها بقوله: كانت الشياطين تستمع الوحي من السماء، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مثلها، وإن سليمان أخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه، فلما توفي وجدته الشياطين فعلمته الناس (¬3).
ومن ذلك أيضا ما جاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى َ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} (¬4).
قال: أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادة خاتمه وكانت جرادة امرأته أحب نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي، فأعطته، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين، فلما خرج سليمان عليه
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (2/ 414) 1660.
(¬2) تفسير الطبري (2/ 416) 1664.
(¬3) تفسير الطبري (2/ 416) 1665، وتفسير عبد الرزاق (1/ 53)، وزاد المسير (1/ 121).
(¬4) سورة (ص): آية (34).

الصفحة 892