وعند تفسير قوله تبارك وتعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} (¬1)، قص وهب بن منبه (¬2)، والسدي (¬3) السبب الذي كان وراءه تمليك الله طالوت على بني إسرائيل، وقولهم لنبيهم: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا}، وعند تأويل قوله سبحانه: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (¬4)، فصل عكرمة (¬5)، ووهب (¬6) القول في سبب نذر امرأة عمران.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي ذكرها ابن جرير الطبري (¬7).
أسباب رواية الإسرائيليات في كتب التفسير:
سبق وأن بينت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النظر في كتب اليهود، ونهى عن سؤال أهل الكتاب، ثم لما استقرت الشريعة أباح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر، بشرط ألا نكذبهم، وألا نصدقهم فيما لا نعلم كذبه يقينا، ولكن بعد التتبع والاستقرار وجدت أن ثمة أسبابا أخرى دفعت إلى الرواية عن بني إسرائيل في كتب الإسرائيليات غير الرخصة المذكورة، ومن ذلك.
1 - عنصر التشويق:
يذكر ابن خلدون في مقدمته أن العرب غلبت عليهم البداوة والأمية، وتشوقوا
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (247).
(¬2) تفسير الطبري (5/ 306) 5636، 5637.
(¬3) تفسير الطبري (5/ 309) 5638.
(¬4) سورة آل عمران: آية (35).
(¬5) تفسير الطبري (6/ 332) 6875.
(¬6) تفسير الطبري (6/ 341) 6894.
(¬7) تراجع الآثار التالية في تفسير الطبري (7001، 7002) و (7098، 7107، 7122)، و (7137، 7142)، و (15/ 216)، (15/ 222) و (16/ 21) و (19/ 168، 19/ 169)، و (19/ 156) و (23/ 82) و (23/ 9392).