كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

لمعرفة ما تشوقت إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات والكونيات، وبدء الخليقة (¬1)، والمعروف أن التوراة في أسفارها بخاصة في سفر التكوين تميل إلى الإطناب والإفاضة، ورواية كل ما يتعلق بتكوين الخليقة (¬2).
فنحن نرى مجاهدا على جلالة قدره، وهو شيخ المفسرين من التابعين بعامة، وإمام المدرسة المكية بخاصة كان شغوفا بمعرفة العجائب والغرائب حتى إنه كان ليسافر لرؤية الأماكن التي جاء ذكرها في القرآن كبئر هاروت وماروت وغيرها (¬3).

2 - عدم وجود النص المرفوع:
وقد يدخل التابعي إلى التفسير عن بني إسرائيل من باب أنه لا يجد غير ذلك من النصوص في هذه الآية، فيجذبه النص الإسرائيلي حتى يرويه في التفسير، ولذا نجد أن جل الإسرائيليات جاءت فيما لا أثر صحيح فيه، وهذا من أكثرها، فمن ذلك ما ورد في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} (¬4)، حيث قال السدي: لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به، أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}، فإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا. فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم، رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فأوحى الله إلى موسى: إن
¬__________
(¬1) مقدمة ابن خلدون (383)، وكتاب علوم القرآن والتفسير للدكتور عبد الله شحاتة (265263).
(¬2) دراسات في القرآن (113).
(¬3) سبق بيان ذلك في ترجمة مجاهد ص (130).
(¬4) سورة البقرة: آية (55).

الصفحة 896