كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [إلى قوله]: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} (¬1) [يقول: تبنا إليك] وذلك قوله: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى َ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}.
ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، فقالوا: يا موسى أنت تدعو لله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء، فدعا الله تعالى فجعلهم أنبياء. فذلك قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}، ولكنه قدّم حرفا وأخر حرفا (¬2).
وقد علق على ذلك ابن جرير بقوله: فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}، ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى، تقوم به حجة فيسلم لهم (¬3).

3 - الجمع بين ما ورد في القرآن والكتب السابقة:
وهذا باب واسع للدعوة، فإن الكتب السابقة كتب صحيحة منزلة من عند الله، إلا أنها قد دخل فيها التحريف، ولكن الذي يظهر أن التحريف في المعاني كان أكثر من التحريف في المباني، وربما جاء التحريف من الترجمات ونحوها، يدل على ذلك أن التوراة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأت بين يديه قصة الزانيين اليهوديين بمشورة ابن سلام (¬4)، والحق سبحانه قال في القرآن: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (¬5)، فلو كانت محرفة كلها فهي ليست التوراة، وأصرح من ذلك قوله
¬__________
(¬1) سورة الأعراف: آية (156155).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 87) 958.
(¬3) تفسير الطبري (2/ 89).
(¬4) الحديث رواه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين (4/ 153) 4446.
(¬5) سورة آل عمران: آية (93).

الصفحة 897