كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} (¬1)، والمخاطبون هم اليهود في المدينة (¬2)، وقال تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} (¬3)، ولما أخبر سبحانه عن تحريف اليهود قال: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (¬4) وفي الآية الأخرى: {مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} (¬5).
فهذا يدل على أن التحريف في المواضع كان هو الأكثر والأغلب، وكذلك في التأويل، والتعطيل (¬6).
ومما يؤكد أيضا هذه النظرة للمنهج الدعوي أن الله سبحانه لما ذكر عدة ملائكة النار أنهم تسعة عشر ملكا قال سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ} (¬7)، أي ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أن النبي حق وذلك لأنه في كتبهم موجود العدد نفسه (تسعة عشر)، ويزداد الذين آمنوا، أي من أهل الكتاب إيمانا لما يجدوا أن القرآن مصدق للتوراة والإنجيل في هذا العدد (¬8).
وقد سلك التابعون هذا المنهج، فلما تعرض مجاهد لقوله سبحانه: {اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} (¬9)، قال: من كل سبط من بني إسرائيل رجل، أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (43).
(¬2) تفسير الطبري (10/ 337) 12004، 12005.
(¬3) سورة المائدة: آية (47).
(¬4) سورة المائدة: آية (13).
(¬5) سورة المائدة: آية (41).
(¬6) ينظر في ذلك كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 9).
(¬7) سورة المدثر: آية (31).
(¬8) تفسير الطبري (29/ 161).
(¬9) سورة المائدة: آية (12).

الصفحة 898