كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

خمسة أنفس منهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبّها خمسة أنفس أو أربع. فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يافنة، يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم، فعصوا هذين وأطاعوا الآخرين (¬1).
وساق هذا الأثر السيوطي وزاد فيه: منهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك، فضرب موسى الحجر لكل سبط عينا حجر لهم يحملونه معهم، فقال لهم موسى: اشربوا يا حمير. فنهاه الله عن سبهم، وقال: هم خلقي فلا تجعلهم حميرا، والسبط كل بطن بني فلان (¬2).

4 - توضيح المبهم:
وذلك بأن يرد في القرآن إبهام اسم رجل، أو شجرة، أو غير ذلك، ويكون هذا مما تكلم فيه بنو إسرائيل، فيرويها عنهم التابعون، وهذا لا يكون فيه كبير فائدة، فإنه لو تعلق به حكم شرعي لبينه الله، ولكن هذا نوع من التشوق لمعرفة المبهمات، ولذا فهو قريب من السبب الأول وهو عنصر التشويق.
ومن أمثلة ذلك ما ورد في قصة آدم فإنها جاءت في القرآن، ولم يتعرض فيها إلى نوع الشجرة، ولا الحيوان الذي تقمصه الشيطان ليزلهما عنها، ولا ما كان من تفصيل الحوار بينهما، ولا البقعة التي طرد إليها آدم بعد خروجه من الجنة (¬3).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (10/ 112) 11573، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد بنحوه (3/ 39)، وفتح القدير (2/ 22).
(¬2) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وعبد بن حميد عن مجاهد بنحوه (3/ 39).
(¬3) قصة آدم وردت في القرآن في عدة مواضع، منها سورة البقرة: آية (34)، وما بعدها، وسورة آل عمران: آية (33)، وسورة الأعراف: آية (20) وما بعدها، وسورة الإسراء: آية (61)، وسورة طه: آية (122115)، إلى غير ذلك من المواضع.

الصفحة 899