كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقد تعرضت التوراة لكل ذلك، وأكثرت منه، فأبانت أن الجنة في عدن شرقا، وأن مكان الشجرة في وسط الجنة، وأن الشجرة كانت التينة (¬1)، وأن الحيوان الذي تقمص فيه إبليس هي الحية، وعوقبت بأن جعلها تمشي على بطنه وتأكل التراب (¬2).
ومن ذلك أيضا الخلاف في المن، والسلوى، وغيره.

5 - عدم ظهور الإنكار الشديد في عصرهم:
لم يكن التابعون يرون كبير غضاضة في الأخذ عن أهل الكتاب، كيف وهم يجدون ابن عباس على جلالة قدره في العلم والدين كان كثيرا ما يجلس إلى كعب الأحبار، وينقل عنه الإسرائيليات، وغيرها.
بل إن السدي لما عيب عليه كثرة الرواية عن بني إسرائيل احتج بابن عباس.
على أنه ظهر بعض الإنكار في العهد الأول على القصاص الذين تساهلوا في القص عن بني إسرائيل كما أنكر عمر على كعب، إلا أن هذا الإنكار لم يكن شديدا بحيث يعطي طابعا عاما لاجتناب هذه الروايات، كما حدث هذا في العصور التي أعقبت عصر التابعين ولأجل هذا تنوعت مآخذهم، فمنهم من ينقل الخبر بطوله، ومنهم من يختصر، ومنهم من يفصل ويذكر الغرائب، ومنهم من يعرض عن ذلك كما سبق بيانه، ومع هذا كله فإنهم أقل نقلا ورواية للإسرائيليات من أتباع التابعين.

نتائج وآثار الإسرائيليات في التفسير:
لقد أدى دخول الإسرائيليات في التفسير إلى عدة آثار نتجت من هذا الزخم الهائل الوافد على الثقافة الإسلامية.
¬__________
(¬1) وقيل: السنبلة، وقيل: الكرمة، وقيل: النخلة، ينظر تفسير ابن أبي حاتم (1/ 127126).
(¬2) العهد القديم الإصحاح الأول من سفر التكوين ص (54)، ينظر كتاب علوم القرآن والتفسير د. عبد الله شحاتة (250).

الصفحة 900