كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقد تنوعت هذه النتائج، فمنها ما كان إيجابيا، ومنها ما كان سلبيا.
وفيما يلي بعض ما ظهر لي من تلك النتائج:

1 - مخالفة الظاهر:
أدى وجود الإسرائيليات إلى مخالفة الظواهر من بعض الآيات، ذلك أن التابعي قد يتأثر بالأثر الإسرائيلي فيوجه الآية على وفاقه ولو كان مخالفا للظاهر من اللفظ القرآني، كما يتأثر التابعي فيحمل الآية على غير الظاهر المتبادر من اللفظ لئلا يوافق الأثر الإسرائيلي، فمن الأول ما ورد عن سعيد بن المسيب في قصة آدم قال: وهو يحلف بالله ما يستثني فيقول: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل (¬1). فهنا نجد تأثر سعيد بالرواية الإسرائيلية التي وردت.
ومن الضرب الثاني: ما ورد في تفسير قوله سبحانه: {وَنَادى َ نُوحٌ ابْنَهُ} (¬2)، أن الحسن البصري كان يحلف أنه ليس من ابنه لصلبه، قال قتادة: فقلت له: إن الله حكى عنه {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} (¬3) وأنت تقول: لم يكن ابنه، ثم قال له: وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب (¬4).

2 - الجرح والرد لما جاء عن بعضهم:
إن رواية الإسرائيليات كانت علامة للجرح عند بعض أهل العلم فكان الأئمة يجرحون من التبس بذلك من المفسرين، لما بلوه من كذب على من التبس بذلك، وأدى هذا الأمر بهم إلى رد رواية من اعتمد في كل نقله على أهل الكتاب.
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 530) 749، وتفسير ابن عطية (1/ 188)، (1/ 237)، وتفسير البغوي (1/ 94).
(¬2) سورة هود: آية (42).
(¬3) سورة هود: آية (45).
(¬4) تفسير عبد الرزاق (2/ 306).

الصفحة 901