كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وهذا يرد قول من قال: إن الإسرائيليات من مصادر الصحابة والتابعين، فقد عد بعضهم منها (التوراة، والإنجيل) وكأنه يشير بذلك إلى أن من مصادر الفكر الإسلامي، أو المتمم له على الأقل: التوراة والإنجيل، وهذا غير صحيح لأن الناقلين لهذه الروايات من الأئمة لا يقصدون في روايتها الاعتماد عليها في التفسير، أو غيره، بل غاية الأمر أنهم أخذوا بالرخصة، وكان في الإسرائيليات بعض الأمور المشوقة، إلى غير ما تقدم من الأسباب.
ومما يؤكد حرص الأئمة، وبالأخص أهل الكوفة والبصرة على عدم التلبس بشيء من ذلك: ما جاء عن الأعمش أنه قيل له: ما بالهم يتقون تفسير مجاهد قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب.
فمع أنه شيخ المفسرين إلا أنهم اتقوا تفسيره لهذا.

3 - التوسع فيما لا طائل تحته مما اعتمده من جاء بعدهم:
ومن الآثار السلبية للإسرائيليات التوسع فيما لا طائل تحته، كلون كلب أهل الكهف، واسم الشجرة التي أكل منها آدم، ونحو ذلك مما لا فائدة في معرفته، ونقل أئمة التفسير عنهم في هذا أقاويل كثيرة، وصارت كالأقوال المعتمدة عند من بعدهم، يوردها الآخر عن الأول، والخلف عن السلف.
فمن ذلك ما جاء في اختلاف التابعين، تبعا للنقل عن أهل الكتاب، فقد اختلفوا في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، وأي عضو كان ذلك منها: فقال مجاهد:
ضرب بفخذ البقرة فقام حيا، وبنحوه عن عكرمة، وعبيدة السلماني، وقتادة (¬1)، وقال آخرون: ضرب بالبضعة التي بين الكتفين، قاله السدي (¬2)، وقال أبو العالية:
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (2/ 229) 1305، 1306، 1307، 1308، 1309، 1310.
(¬2) تفسير الطبري (2/ 230) 1311، وزاد المسير (1/ 101)، وفتح القدير (1/ 101).

الصفحة 902