كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أما الثالث: فهو أيضا ضروري لأن الأئمة حصلوا شروط الاجتهاد وكانت لهم وقفات لطيفة، ولكن هذا أبعد ما يكون عن أهل الكتاب ومروياتهم (¬1)، والمنقول في هذا الضرب أكثر من سابقيه.
أما الروايات عن أهل الكتاب فالوقف إنما يكون فيما ينقل نقلا صحيحا عن كتب الأنبياء، كالتوراة والإنجيل التي عندهم، لا نصدقهم فيه لاحتمال أنه مما حرفوا فيه، ولا نكذبهم، لاحتمال أنه مما حفظوا منها، فقد قال تعالى فيهم: {أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ} (¬2).
ولكننا نجزم أن المنقول عن بني إسرائيل في التفسير ليس كله من المنقول من كتبهم المعتمدة كالتوراة، والإنجيل، بل منه ما يظهر عليه أنه من زيادة أحبارهم، وعلماء السوء فيهم، بل ومن زنادقة اليهود، والفرس أيضا.
قال محمد رشيد رضا: وجل ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم، وما يتعلق بكتبهم، ومعجزاتهم، وفي تاريخ غيره كأصحاب الكهف، ومدينة إرم ذات العماد، وسحر بابل، وعوج بن عنق، وفي أمور الغيب ومفتريات صدقهم فيها الرواة (¬2).
ولذا قال بعد ذلك عن التفسير المأثور: إن أكثر ما روي فيه أو كثيره حجاب على القرآن لشغله عن مقاصده العالية المزكية للأنفس المنورة للعقول، فالمفضلون للتفسير المأثور لهم مشاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات، التي لا قيمة لها سندا، ولا موضوعا (¬3).

5 - الاستدلال بالقرآن والسنة لتأييد الرواية عن بني إسرائيل:
ومن الآثار للرواية عن بني إسرائيل وما كان يحتاجه المفسّر من النظر والاجتهاد في
¬__________
(¬1) تفسير المنار (1/ 9).
(¬2) سورة آل عمران: آية (23)، وينظر تفسير المنار (1/ 9).
(¬3) تفسير المنار (1/ 10)، وينظر الإسرائيليات لأبي شهبة (84، 85، 111، 114).

الصفحة 904