تعضيد موقفه بالآيات أو الأحاديث، أو أقوال الصحابة إذا أنكر عليه بعض أصحابه، وممن سار على هذا المنهج: السدي (¬1) فقد شعر بعدم الرضى ممن حوله، ولا سيما من الشعبي الذي كان يغضب عليه، ويصفه بجهل القرآن، فاتجه السدي إلى سرد الروايات الإسرائيلية فيسرد القصة بطولها، وتفاصيلها، ثم يذكر الآيات الدالة على صحة هذه القصة في ثناياها حتى يقبل خبره، ويقل النكير عليه (¬2).
6 - الاطلاع على أحوال أهل الكتاب:
لا شك أن الرواية عن بني إسرائيل تعطي فكرة واضحة عن المجتمع الإسرائيلي إبان ظهور الأنبياء فيهم، وهذا بدوره يمكن من معرفة تفسير الآيات التي تتحدث عن ذلك، ففي تفسير قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى َ} (¬3)، يحتاج القارئ إلى معرفة علة قول امرأة عمران ذلك بعد أن جعلت ما في بطنها محررا، ويحدثنا قتادة مبينا ذلك فيقول: كانت المرأة لا يستطاع أن يصنع بها ذلك يعني أن تحرر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى َ} (¬4)، وفي رواية قال قتادة: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثى َ}، وإنما كانوا يحررون الغلمان (¬5). وبنحوه قال الربيع، والسدي، وعكرمة (¬6).
وعند تفسير قوله تعالى: {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} (¬7) فما هذه الأقلام، وأين يلقونها ولماذا، يحدثنا السدي عن ذلك فيقول: فانطلقت بها أمها في خرقها حين ولدتها إلى المحراب، وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب، وكان
¬__________
(¬1) وكان ابن زيد وابن إسحاق من أتباع التابعين قريبين من هذا المنهج.
(¬2) وقد سبق تفصيل ذلك، وذكر بعض الأمثلة في ترجمة السدي فتراجع ص (312).
(¬3) سورة آل عمران: آية (36).
(¬4) تفسير الطبري (6/ 335) 6879.
(¬5) تفسير الطبري (6/ 335) 6880، وتفسير عبد الرزاق (1/ 118).
(¬6) تفسير الطبري (6/ 335) 6881، 6882، 6883.
(¬7) سورة آل عمران: آية (44).