ثانيا: كعب الأحبار:
هو أبو إسحاق كعب بن ماتع الحميري اليماني (¬2)، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عهد عمر (¬3).
وقدم المدينة من اليمن، فحدث بها بالإسرائيليات، ثم انتقل إلى الشام وحدث بها أيضا.
وقد جالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يحدثهم من الكتب الإسرائيلية، ويحفظ العجائب (¬4).
وقد أخذ عنه ابن عمر قصة الزهرة كما ورد ذلك عند ابن جرير (¬5)، وروى عنه ابن عباس في مواضع كثيرة، منها ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هي حتى سألت عنهن كعب الأحبار رضي الله عنه قوله: {قَوْمُ تُبَّعٍ} في القرآن، ولم يذكر (تبع) فقال: إن تبعا كان ملكا، وكان قومه كهانا، وكان في قومه قوم من أهل الكتاب، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب ويقتلون تابعهم، فقال أهل الكتاب لتبع: إنهم يكذبون علينا. فقال تبع:
إن كنتم صادقين فقربوا قربانا فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه، فقرب أهل الكتاب والكهان، نزلت نار من السماء، فأكلت قربان أهل الكتاب، فأتبعه تبع فأسلم، فلهذا ذكر الله قومه في القرآن ولم يذكره.
¬__________
(¬1) السير (2/ 424).
(¬2) العلل لأحمد (1/ 242) 319.
(¬3) العلل لأحمد (2/ 521) 3432، والسير (3/ 289).
(¬4) السير (3/ 389).
(¬5) ينظر ذلك في تفسير الطبري (2/ 429) 1684، 1685.