قال ابن عباس رضي الله عنه: وسألته عن قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى َ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} قال: الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه ملكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إذ تصدق عليه بتلك السمكة، فاشتواها فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه ملكه (¬1).
ومع وجود أحاديث الإباحة التي أعطت الرخصة في الرواية عن بني إسرائيل إلا أن الصحابة لم يكونوا دائما يأخذون، إلا أننا نجد كعبا له وضع آخر، فهو وإن كان أنكر عليه عمر مرة، وقال له: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة (¬2).
إلا أنه في مرة أخرى نجده يسأله يقول له: ما أول شيء ابتدأه من خلقه فقال كعب: كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد، ولكن كتبه بإصبعه (¬3).
وكان من أشد الناس خبرة بالتوراة، ذكر كعب التوراة مرة فقال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (¬4)، ثم زاد: وخاتمة التوراة خاتمة هود (¬5).
قال عنه الذهبي: وكان خبيرا بكتب اليهود، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة (¬6).
¬__________
(¬1) الدر المنثور (7/ 180).
(¬2) تاريخ أبي زرعة (1/ 544)، والبداية (8/ 110).
(¬3) تفسير الطبري (11/ 277) 13108.
(¬4) سورة الأنعام: آية (1).
(¬5) تفسير الطبري (11/ 252) 13042، 13043، وزاد المسير (3/ 2)، الواضح بعد مراجعتي لتفسير الطبري، لاحظت هذا الفرق بين وهب، وكعب، ويمكن ملاحظة ذلك بمتابعة أشهر الروايات الواردة في تفسير الطبري من أهمهما:
أولا: ما جاء عن وهب: 995، 5598، 5606، 5631، 5636، 5637، 5658، 5659، 5664، 5677، 5680، 5681، 5697، 5698، 5740، 5741، 5742، 6894، 7098، 7142، (15/ 205)، (15/ 216)، (16/ 17)، (19/ 168)، (23/ 92)، (13/ 149).
ثانيا: ما جاء عن كعب: 1684، 1685، 2050، 7137، (23/ 82).
(¬6) السير (3/ 490).