بين يدي الباب:
لا شك أن المفسرين من التابعين قد أثروا في علم التفسير رواية ودراية، وكان لتفسيرهم قيمة رفيعة، ومنزلة عظيمة في نفوس العلماء، والمصنفين.
وفي هذا الباب أحاول أن أوضح هذه القيمة لتفسيرهم، متجنبا قدر الإمكان التكرار، أو الإطالة، مبرزا مكانة تفسيرهم رواية ودراية، مبينا نوع الاختلاف الواقع بينهم، ومميزات تفسيرهم.
ثم أتكلم عن منزلة تفسيرهم من خلال نصوص أهل العلم، الذين خبروا العلوم، وعرفوا موقع أئمة التفسير من التابعين فيها.
وأما الفصل الأخير فقد خصصته لبيان أثر التابعين في كتب التفسير، وكتب علوم القرآن.
ولم أقتصر فيه على التفسير المنسوب لأهل السنة، بل ذهبت أبحث عن تفاسير أخرى للفرق المختلفة، إلا أنني لم أظفر بتراث تفسيري نقلي إلا عند الشيعة، وقد حرصت على استعراض جملة من كتبهم، وركزت في دراستها على أثر التابعين فيها، كما أنني عرجت على بعض كتب الخوارج، وحاولت معرفة مدى تأثرهم بتفسير التابعين.
وبعد هذا كله ختمت هذا الباب ببيان أثر التابعين في علوم القرآن، فتبين لي الأثر الواضح للتابعين في كثير من الفنون المتعلقة بأصول التفسير، وإن كان الأثر يختلف كثرة وقلة من فن لآخر، كما اتضح لي من خلال تتبع الكتب المؤلفة في علوم القرآن مدى إجلال أهل العلم لأقوالهم، فإنهم يقدمونها في الجملة، وربما صدروا الباب بقولهم، وجعلوها الأساس في تأصيل أقوالهم، ولعل فيما يأتي ما يوضح ما ذكرته.