أبي حاتم، وغيرهما.
والمراجع لكتب التفسير بالمأثور، يتبين له كبير الاهتمام الذي عني به تفسير التابعين إذا ما قورن بغيره من المروي عن غيرهم، فقد بلغ حجم المروي عن التابعين ما يزيد على نصف ما ورد في التفسير، وعلى سبيل المثال: فمن خلال تفسير الطبري، بلغت الروايات الواردة في التفسير عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يقارب ثلاثة آلاف حديث، وعن الصحابة ما يقارب تسعة آلاف أثر (¬1)، وأكثر المروي كان عن ابن عباس (¬1)، وعن تابع التابعين بلغ خمسة آلاف أثر، وباقي الروايات جاءت عن التابعين، وهي تربو عن واحد وعشرين ألف قول.
2 - أسباب تفاوت المروي عن أئمة التابعين:
ومع وجود هذا القدر الكبير من الآثار عن التابعين في التفسير، فإنها لم تكن موزعة على أئمة التابعين بنسب متقاربة، بل هي نسب متفاوتة، فمنهم من نقل عنه بكثرة، وتعددت طرق النقل عنه، ومنهم من نقل عنه بقلة، ويرجع سبب ذلك إلى ما يلي:
أأثر المكان:
للمكان أثر في قلة تداول تفسير إمام أو كثرته، وعلى سبيل المثال نجد مدرسة المدنيين اشتهر فيها مفسرون، ولكن لغلبة الجانب الروائي على المدرسة، واهتمامها بالحديث والفقه، وتعظيمها شأن التفسير، قلّ المنقول عنهم في التفسير، في حين أن المدارس التي يكون جل حديثها، وحلقاتها وعلمها منصبا على التفسير، نجد احتفاء التلاميذ متجها لنقل التفسير، كما أن وجود التابعي في مكان يكثر فيه الصحابة، يجعل همة التلاميذ تتوجه للنقل عن الصحابي طلبا لعلو السند.
¬__________
(¬1) وأكثر المروي كان عن ابن عباس حيث بلغ مجموع ما روي عنه كما جاء في تفسير الطبري (5809) روايات، وعن ابن مسعود (856) رواية، وغيرهم من الصحابة دونهم في ذلك.