كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ب حال الشيخ:
لا شك أن لحال الشيخ تأثيرا بينا فيما يروى عنه من حيث القلة أو الكثرة، فإذا تقدمت وفاته، قل المروي عنه بالنسبة لمن تأخرت وفاته، ولذا نجد المنقول عن مجاهد، وقد تأخرت وفاته نسبيا أعظم مما نقل عن سعيد بن جبير، أو حتى عن أصحاب ابن مسعود كعلقمة ومسروق ومرة.
ومن جانب آخر فإذا كان الشيخ ممن يكثر الترحال، والأسفار والتنقل، فإن هذا يؤثر سلبا على ملازمة الطلاب له، واستمرارهم معه، كحال عكرمة الذي كان كثير التنقل، والجولان في البلدان.
كما أن لعبارة الشيخ الأثر الواضح في نقلها، فعبارات الحسن الوعظية البليغة، كان لها الأثر في نفوس الناس، فحملوها عنه أكثر مما حملوا عبارات غيره.

ج حال التلاميذ:
من أسباب انتشار الآثار، وجود التلاميذ، والأصحاب الذين يحملون الآثار والعلوم وينشرونها، ولا أدلّ على ذلك من أن هناك مفسرين تورعوا عن الفتوى بعامة، وعن التفسير خاصة، ومع ذلك وصل إلينا قطعة من تفاسيرهم، وهذا يفسّر بوجود أحد التلاميذ الحريصين على السؤال والنقل والرواية، وهذا مثل المنقول عن عطاء مثلا، فلولا وجود أمثال ابن جريج، وحرصهم، لضاع كثير من تفسير ذلك الإمام.
وكذلك كان حال الزهري الذي نشر علم ابن المسيب وعروة المدنيين.
ومن العوامل التي أدت إلى قلة المروي عن التابعي أيضا: قلة التلاميذ، فإذا قارنا أبا العالية بالحسن وقتادة، نجد أن قلة تلاميذ أبي العالية وعدم شهودهم مجلسه أدى إلى ضياع كثير من علمه.

الصفحة 921