كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ولأجل ذلك فقد يتعاصر شيخان في مدرسة واحدة، ولكل منهما جهوده، وأثره، ثم نجد أن المنقول عن الأدنى يفوق ما نقل عن الأعلى لأن التلاميذ كانت همتهم في نشر علم شيخهم.
ومن أمثلة ذلك الشعبي والنخعي، فلقد كان النخعي يجل الشعبي ويسكت عنده لعلمه، ولكن كان تلاميذ إبراهيم أكثر حتى قال الشعبي له: أما إني أفقه منك يا إبراهيم حيا، وأنت أفقه مني ميتا، وذلك أن لك أصحابا (¬1).
وللتلاميذ أثر في نقل العلم غير ما تقدم، وهو وجود متخصصين منهم في رواية التفسير، وتفرغهم لذلك، مما أدى إلى كثرة المنقول (¬2).
فقد كان لتفرغ ابن أبي نجيح الأثر البالغ في نشر تراث إمام المدرسة المكية مجاهد، وهذه مفارقة رئيسة، وميزة ميزت تفسير بعض التابعين.
ولذا نجد أن المجتهدين من المفسرين ظهروا في عصر التابعين بوضوح أكثر من عصر أتباع التابعين الذين كانت همتهم للنقل أعلى، ودوافعهم للرواية أقوى.
ومن آثار التلاميذ أيضا السلبية، والتي أدت إلى عدم الاعتماد على تفسير تابعي ما، هو تخصص أحد التلاميذ الضعفاء في نقل آثاره (¬3)، كما هو الحال في رواية أبي معشر عن محمد بن كعب (¬4)، ورواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس كما سيأتي بيانه.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (6/ 284)، والسير (4/ 526).
(¬2) اعتنى بعضهم بروايات شيخه أكثر من غيره، فتفسير السدي مثلا، نقل أكثر من (95، 0) منه عن أسباط بن نصر، فقلّ أن نجد له رواية إلا عن السدي ولذا قال عنه ابن سعد: راوية السدي.
(¬3) ينظر في ذلك شرح علل الترمذي لابن رجب (351350).
(¬4) وإن كان بعض الأئمة رضي عن رواية أبي معشر عن محمد بن كعب في التفسير خاصة، فقد

الصفحة 922