كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

3 - كثرة الطرق والشواهد لتفسيرهم:
ومما يميز تفسير التابعين أيضا: كثرة الطرق والشواهد الواردة في تفسير الآية عن أحد أئمة التابعين، وقد اهتم المفسرون بنقل أقوالهم بطرقها وشواهدها، بل إن بعض تلاميذهم أنفسهم كان له أثر كثير اشتغال بذلك، فابن جريج مثلا لا يكتفي في تفسير قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلى َ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} (¬1)، بالأثر الذي أخبره به ابن أبي نجيح، عن عكرمة، بل يذهب فيعرضه على مجاهد، فلم ينكره، قال ابن جريج:
فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعا (¬2).
ويروى كذلك عن مجاهد في قوله: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (¬3)، قال: لا يكون إماما ظالما، قال ابن جريج: وأما عطاء فإنه قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} فأبى أن يجعل من ذريته إماما ظالما (¬4).
فها هو ابن جريج يجمع شواهد التفسير من أكثر من إمام.
وجاء بعد ذلك الطبقات المتأخرة من أتباع التابعين فاشتد حرصهم على جمع الطرق والأسانيد ولو عن إمام واحد، وبلغ من عنايتهم بذلك أننا نجد مثل مجاهد، والنخعي، وغيرهما، يروى عنهم العديد من الروايات بعبارات مختلفة، أو متقاربة، بل وباللفظ نفسه بالعديد من الطرق، والأسانيد، مما يعطي قوة لذلك القول والتفسير.
وقد اهتم إمام المفسرين بالأثر ابن جرير الطبري بإيراد العديد من الأسانيد وجمعها
¬__________
قال ابن معين: اكتبوا عن أبي معشر حديث محمد بن كعب في التفسير، ينظر شرح علل الترمذي (350).
(¬1) سورة البقرة: آية (124).
(¬2) تفسير الطبري (3/ 11) 1919، 1920.
(¬3) سورة البقرة: آية (124).
(¬4) تفسير الطبري (3/ 21) 1953، وفتح القدير (1/ 140).

الصفحة 923