كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

لأئمة التابعين، خاصة مجاهد، الذي حظي تفسيره بعناية فائقة في إيراد العديد من الطرق والأسانيد له، وفي بيان اختلاف ألفاظه، مما يدل على أهميته عند ابن جرير وقيمته، بل لا نبعد إذا قلنا: إن تفسير مجاهد جاء في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن عباس في عناية الطبري به، من حيث جمع الطرق والشواهد، حتى إننا نجده يروي المعنى الواحد عنه بخمسة أو ستة طرق، وأكثر، بل جاء عنه في تفسير قوله: {فُرْقَاناً} (¬1)، أنه قال: مخرجا، وقد رواه ابن جرير بعشرة أسانيد مع أنه تفسير لكلمة واحدة (¬2)، ومثل ذلك ما جاء عنه أيضا في تفسير قوله: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (¬3)، حيث قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها، وقد ساقها ابن جرير بعشرة أسانيد (¬4)، والأمثلة عن مجاهد في هذا كثيرة (¬5).
وقريبا من ذلك ما جاء عن الحسن، حيث جاء عنه عند تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} (¬6)، فسّر السر: بالزنا، فرواه عنه ابن جرير بخمسة أسانيد (¬7).
وعند تفسيره للذي بيده عقدة النكاح (¬8)، ساق ابن جرير ستة أسانيد عن الحسن في
¬__________
(¬1) سورة الأنفال: آية (29).
(¬2) تفسير الطبري (13/ 488) 15936، 15937، 15938، 15939، 15940، 15941، 15943، 15944، 15947، 15950.
(¬3) سورة البقرة: آية (30).
(¬4) تفسير الطبري (1/ 476) 6280، 629، 630، 631، 632، 633، 634، 635، 636، 637.
(¬5) من ذلك يراجع تفسير الطبري عند الآثار: (540، 541، 542، 543، 544، 545، 549) (23842379) (24222417) وغيرها.
(¬6) سورة البقرة: آية (235).
(¬7) تفسير الطبري (5/ 106) 5141، 5142، 5143، 5147، 5148.
(¬8) عند قوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} سورة البقرة: آية (237).

الصفحة 924