كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقد اعترف هو بنفسه ببعضها (¬1)، والظاهر أن الإمام أحمد أراد النقولات التي تساهل فيها المفسرون، سواء كانت أحاديث مرفوعة لا تصح، أو كانت من المرويات عن أهل الكتاب وغيرهم، فإن المفسرين كما قال ابن خلدون قد تساهلوا في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات (¬2).
ويدخل في ذلك أيضا المرفوع الذي ليس له أصل، أي إسناد لأن الغالب على ذلك المراسيل، إلا أن المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصدا، أو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا (¬3).
فالتابعون إذا أرسلوا الحديث، وجاء من عدة أوجه، لم يكن هذا من المردود.
وبهذا نعلم أن الاعتماد في التفسير على المرفوع لا يفيد إلا فيما صح فيه النقل، وهو قليل جدا كما تقدم، وهذا مما يبرز قيمة تفسير التابعين الذي صح منه أضعاف ما صح من المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما المنقول عن الصحابة وأتباع التابعين، فهو أقل عددا من المنقول عن التابعين (¬4)، ثم إن أسانيده ليست بقوة وصحة أسانيد التابعين، ولأجل أن تتضح هذه النقطة أعقد مقارنة بين علمين من أعلام التفسير في عصر الصحابة، وهما ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم، وأقارن الأسانيد التي وردت عنهما، بما ورد عن مجاهد، وقتادة، اللذين روي عنهما أكثر من نصف التفسير المروي عن التابعين، ثم أبين حال أسانيد أتباع التابعين ممثلة في أسانيد رجلين من أكثر الأتباع إنتاجا في التفسير وهما ابن زيد،
¬__________
(¬1) التفسير والمفسرون (1/ 47).
(¬2) مقدمة ابن خلدون تحقيق د. علي عبد الواحد وافي (3/ 1132)، وينظر دراسات في القرآن لأحمد خليل (112)، وعلوم القرآن د. عدنان زرزور (408).
(¬3) مجموع الفتاوى (13/ 347)، ومقدمة في أصول التفسير (59).
(¬4) وسيأتي تفصيل ذلك في أثر التابعين في كتب التفسير ص (1076).

الصفحة 927