كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

والضحاك.

طرق التفسير عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم:
لقد أعطى ابن عباس تلاميذه أسس الاجتهاد وأصوله، وأذن لهم فيه، ودرّبهم عليه، فانطلقوا يعملون الفكر، ويشغلون النظر في استخراج المعاني، فاجتهدوا وانشغلوا بذلك عن نقل تفسير شيخهم، فيما نشط لذلك آخرون، لما رأوا أن الناس تميل إلى ما كان منسوبا للصحابة أكثر من غيرهم، ولذلك كثر الوضع على الصحابة أكثر من التابعين.
لقد نقل التفسير عن ابن عباس أصحابه، عكرمة، ومجاهد، وسعيد، والسدي، وطاوس، إلا أن أصحابه لم يكثروا، في حين أكثر من الرواية عنه كل من عطية العوفي، وعلي بن أبي طلحة، والضحاك بن مزاحم، وأبو صالح باذام مولى أم هاني.
أما العوفي: فهو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا (¬1).
وقد أخرج ابن جرير للعوفي هذا في مواضع من تفسيره (¬2).
فالعوفي الغالب عليه الضعف، وقد أكثر الرواية عن ابن عباس (¬3).
¬__________
(¬1) تقريب التهذيب (2/ 24)، والميزان (3/ 79)، قال عنه ابن حجر في طبقات المدلسين: تابعي ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح (50)، وينظر إتحاف ذوي الرسوخ (39).
(¬2) بإسناده عن شيخه محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي عن أبيه، يراجع لسان الميزان (5/ 174)، وتاريخ بغداد (5/ 332) والجرح والتعديل (3/ 48).
(¬3) جاء من رواية العوفي عند ابن جرير (1439) رواية أي (25، 0) من مجموع المروي عنه في التفسير.

الصفحة 928