كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وأما علي بن أبي طلحة: فهو صدوق، ولكنه لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ تفسيره عن مجاهد، أو سعيد بن جبير (¬1).
وأما الضحاك بن مزاحم: فطريقه عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يلقه، فإذا انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبي روق فضعيفة لضعف بشر، وإن كانت من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفا لأن جويبرا شديد الضعف متروك (¬2).
وأوهى الطرق عن ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح، فإذا انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب (¬3).
وأما أبو مالك غزوان الغفاري: فهو ثقة، إلا أن روايته جاءت عن أبي صالح عن ابن عباس.
قال الخليلي في الإرشاد: وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل.
ثم ذكر من ذلك أسانيد عن ابن جريج والسدي لا تصح (¬4).
وبالجملة فإن الأسانيد إلى ابن عباس في النفس من بعضها شيء، وهذا ما دعا الشافعي إلى أن يقول: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث (¬5).
¬__________
(¬1) التقريب (402)، وقد جاء من طريق علي (1404) روايات، أي (24، 0) من مجموع المروي عنه في التفسير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك، ينظر الإتقان (2/ 241).
(¬2) الإتقان (2/ 242).
(¬3) الإتقان (2/ 242).
(¬4) الإتقان (2/ 241).
(¬5) الإتقان (2/ 242)، ولعله أراد الأسانيد الصحيحة التي لا مطعن فيها، وإلا فقد روى عنه من الحسن وشبهه شيء كثير.

الصفحة 929