1 - طرق وأسانيد تفسير مجاهد:
لقد تعددت الأسانيد التي حملت لنا تفسير مجاهد، إلا أن إسناد ابن أبي نجيح عن مجاهد يعدّ أكثرها ورودا، فقد نقل إلينا ما يقارب (56، 0) من تفسيره جاء من طريق ابن أبي نجيح، الذي قال عنه ابن المديني: أما التفسير فهو فيه ثقة يعلمه قد قفز القنطرة (¬1).
وهذا الطريق قد اعتمده الأئمة في التفسير، وقد وقع بعض الاختلاف عليه، فقال يحيى بن سعيد القطان: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، في حين قال وكيع: كان سفيان الثوري يصحح تفسير ابن أبي نجيح، وقال الذهبي معلقا على قول يحيى بن سعيد: وهو من أخص الناس بمجاهد (¬2).
وليس بين القولين تعارض، فكونه لم يسمع التفسير من مجاهد لا يقدح في صحته كما قدمت ذلك آنفا، وبيانه أنه حمل التفسير عن القاسم بن أبي بزّة بفتح الموحدة وتشديد الزاي المكي المخزومي مولاهم أبو عبد الله، والقاسم هذا ثقة، قد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، وغيرهم (¬3)، وقال ابن حبان: لم يسمع التفسير من مجاهد غير القاسم، وكل من يروي عن مجاهد التفسير فإنما أخذه من كتاب القاسم (¬4).
وقال أيضا: ابن أبي نجيح نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزّة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد عن غير سماع (¬5).
¬__________
(¬1) السير (6/ 126).
(¬2) السير (6/ 126).
(¬3) تاريخ الثقات (368)، تهذيب الكمال (23/ 339)، والتقريب (449)، وطبقات ابن سعد (5/ 479).
(¬4) الثقات (7/ 331)، والتهذيب (8/ 310).
(¬5) تهذيب الكمال (23/ 339).