قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديث عن تلاميذ ابن عباس في التفسير: وأخص أصحابه بالتفسير مجاهد، وعلى تفسير مجاهد يعتمد أكثر الأئمة كالثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والبخاري، قال الثوري: إذا جاء التفسير عن مجاهد فحسبك به، والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكذلك البخاري في صحيحه يعتمد على هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة (¬1).
وبهذا يتضح صحة هذا الطريق عن مجاهد في التفسير، فإذا انتقلنا إلى الطريق الثانية، وهي طريق ابن جريج عن مجاهد، نجد أن ابن جريج قد احتل المرتبة الثانية، فروى عن مجاهد نحوا من (15، 0) من التفسير عن مجاهد، والغالب أنه لم يحمله عنه مباشرة، ففي سؤالات ابن الجنيد لابن معين، سأله عن ابن جريج: هل سمع من مجاهد شيئا قال: حرفا أو حرفين. قلت: فمن بينهما قال: لا أدري (¬2)، ولهذا فإن الغالب أن الواسطة بينهما هو القاسم بن أبي بزة كما تقدم في كلام ابن حبان قريبا
فالقول فيهما واحد.
وبهذا يكون قريب ثلاثة أرباع التفسير المنقول عن مجاهد جاء بإسناد ابن أبي نجيح، وابن جريج عن القاسم عن مجاهد، وهو في الصحة كما ترى.
2 - طرق وأسانيد الآثار المنقولة عن قتادة في التفسير:
فإذا انتقلنا إلى الطرق والأسانيد التي روي بها تفسير قتادة نجدها تدور على
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (17/ 409408)، وتفسير سورة الإخلاص (94) ط 1323هـ، ومقدمة تفسير مجاهد للشيخ عبد الرحمن السورتي (1/ 6058).
(¬2) سؤالات ابن الجنيد (364)، (415).