كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

3 - طرق وأسانيد تفسير سائر التابعين:
لقد مرّ بنا فيما سبق دراسة الطرق والأسانيد للآثار المروية عن مجاهد وقتادة، فإذا علمنا أن أكثر من نصف الآثار المنقولة عن التابعين في التفسير هي من رواية قتادة ومجاهد (¬1)، أدركنا بذلك قيمة دراسة الأسانيد التي روي بها تفسيرهما.
إلا أنني لم أغفل دراسة باقي الأسانيد التي روي بها التفسير عن غيرهم، وقد وجدت فيها ما يضعّف إلا أنه في الغالب ممن لم ينقل عنهم في التفسير كبير شيء، أو كان الضعف ليس شديدا، فمن ذلك السديّ، فقد جاء عنه روايات كثيرة في التفسير (¬2)، ويعد أسباط بن نصر راوية لتفسيره، فلم يفته إلا القليل، وجاء غالب تفسيره من طريقه (¬3)، وأسباط من رجال مسلم، وفيه كلام معروف من جهة حفظه، وسبق الإشارة لذلك (¬4).
وأما الحسن البصري: وهو من المكثرين أيضا، فقد روي عنه في التفسير آثار تقارب ما روي عن السدي عددا (¬5)، إلا أنني لم أجد له طريقا يمكن جعله أساس الطرق والأسانيد التي روي بها تفسيره، اللهم إلا طريق قتادة، ومعمر عنه، وقد بلغت ثلث الطرق التي روي بها تفسيره عند الطبري (¬6).
¬__________
(¬1) بعد استخراج روايات أئمة التفسير من التابعين الذين اعتمدت على أقوالهم وترجمت لهم في بحثي هذا وجدت أن مجموع ما ورد من تفسيرهم في تفسير الطبري (18854) رواية، انفرد مجاهد وقتادة ب (11488) رواية، أي ما يزيد على (60، 0) من جملة تفسيرهم.
(¬2) بلغت رواياته في تفسير الطبري (1682) رواية، أي بنسبة (09، 0) من مجموع تفسير التابعين في تفسير الطبري.
(¬3) بلغ مرويات أسباط (95، 0) من مجموع روايات السدي في التفسير عند الطبري.
(¬4) ينظر قيمة المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ص (930).
(¬5) بلغت في مجموعها (1487) أثرا، أي ما نسبته (8، 0) من مجموع تفسير التابعين عند الطبري.
(¬6) بلغت نسبة ما رواه قتادة عن الحسن (12، 0) من مجموع ما نقل عن الحسن في الطبري، وأما ما رواه معمر عنه فقد بلغ (5، 11، 0) منه.

الصفحة 934