كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فإذا انتقلنا إلى مرويات عطاء على قلتها، وجدنا الكثير منها جاء من طريق ابن جريج، فقد انفرد بنصف المروي عن عطاء (¬1)، فإنه لازم شيخه عطاء سبع عشرة سنة، وفي رواية عشرين سنة (¬2)، حتى سئل عطاء: من نسأل بعدك يا أبا محمد، قال: هذا الفتى يعني ابن جريج (¬3).
وقال أحمد بن حنبل: أثبت الناس في عطاء: عمرو بن دينار، وابن جريج (¬4).
وقال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج (¬5).
ولقد كان ابن جريج من التلاميذ الذين حفظوا لنا علم عطاء الذي كان يميل إلى ترك الفتوى، والورع من التفسير، فأخرج علمه سؤالات ابن جريج له، قال ابن جريج: كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني، فلما سألته عن البقرة وآل عمران قال:
اعفني من هذا يعني تفسيره (¬6).
وأما سعيد بن المسيب: فعلى قلة المروي عنه في التفسير إلا أن أكثره جاء من رواية قتادة، ومعلوم إتقان قتادة وحفظه (¬7).
ويليه في الرواية عن سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، الذي قاله عنه ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من يحيى (¬8)، وهذان الإمامان نقلا ما
¬__________
(¬1) بلغت مرويات التفسير عن عطاء عند الطبري من طريق ابن جريج (50، 0) من مجموع تفسيره.
(¬2) السير (6/ 332).
(¬3) السير (6/ 328).
(¬4) العلل لأحمد (2/ 496) 3272.
(¬5) السير (6/ 330).
(¬6) العلل لأحمد (3/ 268) 5188.
(¬7) جاء من طريق قتادة (37، 0) من مجموع المروي عن ابن المسيب.
(¬8) تهذيب الكمال (31/ 353)، والتقريب (591)، والتذكرة (1/ 137).

الصفحة 935