إلا أن مما يهون الأمر أن المروي عن محمد بن كعب في التفسير قليلا (¬1).
مما تقدم نجد أن أشهر الروايات عن التابعين قد تنوعت بين القوة والضعف، إلا أن المكثرين منهم في التفسير جاءت الأسانيد عنهم في غاية القوة لا سيما قتادة، وبعده مجاهد، ثم عطاء، فالحسن، وسعيد، وعكرمة، وأما الأسانيد الضعيفة فقد ظهرت في المقلين، فيكون حاصل ذلك أنه جلّ تفسير التابعين جاء صحيحا، بخلاف غيره من التفسير المأثور.
وتمتد هذه الميزة لأسانيد التابعين، حتى نجدها كذلك أصح وأنظف من كثير من الأسانيد التي جاءت عن مفسري تابعي التابعين، أمثال الضحاك بن مزاحم وعبد الرحمن بن زيد، فإن أسانيد تفسيره جاءت جلّها من طريق جويبر بن سعيد الأزدي قال عنه ابن حجر: راوي التفسير ضعيف جدا (¬2).
وأما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإن كان الراوي لكثير من تفسيره هو عبد الله بن وهب بن مسلم المصري قال فيه ابن حجر: الحافظ الثقة (¬3)، إلا أن صاحب التفسير عبد الرحمن بن زيد ضعيف جدا كما قاله علي بن المديني وابن سعد وغيرهم (¬4)، وكثير من تفسير عبد الرحمن إنما أخذه عن أبيه زيد، يقول ابن خزيمة: عبد الرحمن ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه، هو رجل صناعته العبادة والتقشف ليس من أحلاس الحديث (¬5).
¬__________
(¬1) لم تزد الروايات عنه في التفسير كما عند ابن جرير عن (153) رواية.
(¬2) التقريب (143).
(¬3) التقريب (328).
(¬4) طبقات ابن سعد (5/ 413)، والضعفاء الصغير (71)، والضعفاء الكبير (2/ 331).
(¬5) التهذيب (6/ 179).