كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وابتداء ينبغي أن نقرر أن اختلاف التابعين رحمهم الله إنما هو من قبيل اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد، ومرد ذلك إلى معاصرة التابعين وقربهم، بل وتلقيهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاصروا التنزيل، وشاهدوا الأحوال، وأدركوا نصوص القرآن الكريم، ومدلولاته الدقيقة من خلال السياق. بخلاف الذين جاءوا من بعدهم

أنواع الاختلاف:
رد شيخ الإسلام أنواع الاختلاف إلى قسمين رئيسين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد.

أولا: اختلاف التنوع:
وهو أن يكون كل واحد من القولين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف، وقال: «كل منكما محسن».
ومنه ما يكون كل من القولين هو في الواقع في معنى القول الآخر، لكن العبارتان مختلفتان. ومنه ما يكون المعنيان غيرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح، وذلك قول صحيح، وإن لم يكن أحدهما هو معنى الآخر.

ثانيا: اختلاف التضاد:
فهو القولان المتنافيان، واللذان لا يمكن القول بهما جميعا (¬1). انتهى.
¬__________
(¬65، 85)، وفصل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الموضوع أيضا في مجموع الفتاوى (13/ 333)، وأفرد الإمام الشاطبي في «الموافقات» مبحثا كاملا في ذلك (4/ 214)، وللبطليوسي رسالة سماها «التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين». وهناك رسالة لشيخنا الدكتور سعود الفنيسان أسماها «اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره».
(¬1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 130).

الصفحة 945