كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وقريبا من هذا التقسيم ما ذكره الإمام الشاطبي، قال: من الخلاف ما لا يعتد به في الخلاف، وهو ضربان:
أحدهما: ما كان من الأقوال خطأ مخالفا لمقطوع به في الشريعة.
والثاني: ما كان ظاهره الخلاف، وليس في الحقيقة كذلك، وأكثر ما يقع ذلك في تفسير الكتاب والسنة، فتجد المفسرين ينقلون عن السلف في معاني ألفاظ الكتاب أقوالا مختلفة في الظاهر، فإذا اعتبرتها وجدتها تتلاقى على العبارة كالمعنى الواحد.
والأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه (¬1).
ولتوضيح ذلك أعرضه فيما يلي بشيء من التفصيل:

انواع
اختلاف التنوع:
وهذا النوع هو أكثر ما وجدته بين المفسرين من التابعين، وقد قسم شيخ الإسلام هذا الخلاف إلى أربعة أنواع:
الأول: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى.
الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه.
قلت: وهذان النوعان من أكثر الأنواع التي ظهرت لي في تفسير التابعين.
الثالث: أن يكون اللفظ المختلف فيه محتملا للأمرين، إما لكونه مشتركا في
¬__________
(¬1) الموافقات (4/ 214).

الصفحة 946