ومثال ذلك أيضا: ما ورد عند قوله تعالى: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} (¬1).
حيث فسر قتادة والسدي القوة: بالجد والاجتهاد، وقال أبو العالية: الطاعة، وقال مجاهد: العمل بما فيه (¬2).
وعند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارى َ وَالصَّابِئِينَ} (¬3) ورد في معنى {الصَّابِئِينَ} أنهم قوم بين النصارى والمجوس ليس لهم دين، وبه قال مجاهد، وقيل: إنهم قوم بين اليهود والنصارى، وبه قال سعيد بن جبير، وقال الحسن: إنهم قوم كالمجوس (¬4).
ويدخل ضمن هذا النوع ما يذكره المفسرون من أسباب فهي كالمثال، فإذا قيل:
نزلت هذه الآية في كذا، أو قيل: نزلت في غيرها من الأسباب، فإنها كالأمثلة تدخل في حكم الآية.
وأما النوع الثالث: وهو أن يكون اللفظ محتملا للأمرين، إما لكونه مشتركا في اللفظ، وإما لكونه متواطئا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين.
فمثال الأول وهو الاشتراك اللفظي: كلفظة (النكاح) فهي تطلق على العقد كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (¬5) وتطلق على الوطء كقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} (¬6).
وكلفظ {قَسْوَرَةٍ} قال مجاهد، وعكرمة: الرماة، وقال غيرهما:
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (63).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 160)، وزاد المسير (1/ 93).
(¬3) سورة البقرة: آية (62).
(¬4) تفسير الطبري (2/ 145)، وزاد المسير (1/ 91).
(¬5) سورة الأحزاب: آية (49).
(¬6) سورة البقرة: آية (230)، وينظر رسالة اختلاف المفسرين للدكتور سعود الفنيسان (72).