كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

يتركوا كبير مجال لأتباع التابعين للاجتهاد فيه (¬1) ولأجل اختلاف النزعات، والمشارب، والشيوخ، والأماكن، اختلفت الأنظار والمناهج، مما أدى إلى قيام المدارس التفسيرية المختلفة التي سبق الكلام عنها (¬2)، ومما تجد الإشارة إليه، أن الطابع الروائي ظل موجودا في عهد التابعين بطرفيه، فمنهم من كان يتورع من الرواية خشية الوقوع في مغبة الكذب على رسول الله، ومنهم من اختار الوقوف على الأثر، وترك الاجتهاد، إلا أن الفرجة بين هذين المنهجين اتسعت في عصر التابعين، فصار الذين يؤثرون الرواية يزيدون في الاستمساك بطريقتهم، ويرون فيها عصمة من الفتن، والآخرون يرون كثرة الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم مانعا من الرواية، كما أن الأحداث والمستجدات الجديدة جعلت الاجتهاد والإفتاء ضرورة يمليها الواقع، وهكذا اتسعت المسافة بين الطريقين.
ومما يدل على تميز التابعين في علم التفسير أن المكثرين المشتهرين بالتفسير من التابعين أكثر عددا ونتاجا من المشهورين من الصحابة، وكذا الحال بالنسبة للمقلين في الجانبين.
كما تميز بعض المفسرين من التابعين بالنبوغ في علم التفسير رواية، ودراية، بل إن من كان الجانب الروائي أغلب على حاله، كان يوصف أيضا بالاجتهاد، والدراية بالتفسير، ولذا فلا نعجب عند ما يقول العجلي عن السدي: إنه عالم بتفسير القرآن
¬__________
(¬1) كما تقدم تقريره في غلبة النقل على تفسير ابن زيد، والضحاك، وغيرهم من أتباع التابعين، وكذلك كان ابن أبي نجيح، وسعيد بن أبي عروبة، وانشغل الكثير منهم بالقراءات، وتحريرها.
(¬2) دراسات في التفسير ص (73).

الصفحة 954