كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

راوية له (¬1).

2 - كثرة اعتمادهم على المأثور من التفسير:
تميز تفسيرهم بكثرة ووفرة مادته، وكان الغالب على مكثريهم العناية والاهتمام بالمنقول عن الصحابة، فهذا المصدر يعد من أهم المصادر التي اعتمد عليها مفسرو التابعين، فقتادة كان يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا (¬2).
وعن مجاهد قال: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت (¬3).

3 - الاستقلالية:
مع أن أئمة التفسير في عصر التابعين كانوا مجتهدين، إلا أنهم يعتبرون وسطاء نقلوا إلينا الكثير من تفسير الصحابة مسندا، مع دقة النقل، وتفسير ما أشكل منه أحيانا، وسبق نقل مواضع من ذلك في هذه الرسالة.
وممن اهتم بنقل تفسير ابن عباس مثلا سعيد، وعكرمة، ومن بعدهم الضحاك، واهتم مرة بنقل تفسير ابن مسعود، كما حفظ لنا مجاهد جملة كبيرة من تفسير ابن عباس، وقتادة نقل إلينا عن هذين وغيرهما أيضا روايات عديدة، إلا أنه يلاحظ أن المنقول في التفسير عن الصحابة أكثره في تفسير آيات الأحكام، وعموما فقد كان التفسير قليلا بين الصحابة، بل يعد من أقل العلوم المروية عنهم، ففروع العلم الأخرى من فقه، وحديث، وسيرة، وقراءة، كان لها النصيب الأكبر في المنقول عنهم، يدل على ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري وقد ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان هذا
¬__________
(¬1) مرّ في ترجمة السدي ص (329).
(¬2) سبق بيانه في ترجمته ص (274).
(¬3) سبق بيانه في ترجمته ص (127).

الصفحة 955