ألواحه، فيقول ابن عباس: اكتب، حتى سأله عن التفسير كله، وكذلك كان السدي قد جمع التفسير، ورواه عنه أسباط بن نصر (¬1).
ولم يقتصر الأمر على تدوين التفسير، بل دونت كثير من العلوم التي لها تعلق بالتفسير، واعتمد هذا التدوين على أقوال التابعين، وآرائهم في التفسير.
فالنحاة أخذوا أقوال التابعين، وكذلك فعل الفقهاء، والمتكلمون، وغيرهم، فصارت التفاسير المنسوبة للتابعين مادة لكل هؤلاء (¬2).
مما جعل تفسير التابعين مميزا عن التفاسير التي جاءت بعده.
وسيأتي مزيد بيان لذلك عند عرض أثر التابعين في أصول التفسير (¬3)، وبيان منزلتهم عند أهل العلم (¬4).
5 - منهج التلقي والرواية:
ظل التفسير قائما على الرواية حتى نهاية عصر التابعين، وبالتالي فإن المحدثين كانوا هم أصحاب الشأن فيه، وظل منهج التلقي هو المنهج السائد في هذا العصر (¬5)، إلا أنه قد تجرد ما ورد في الحديث المرفوع والموقوف من التفسير (¬6)، وعني بذلك جماعة من التابعين اختص كل جماعة منهم بجمع تفسير عالم مصرهم، فعني المكيون برواية ما ورد عن ابن عباس ومجاهد، وأضرابه، والكوفيون بما ورد عن ابن مسعود،
¬__________
(¬1) مقدمة تفسير مقاتل (16)، ومناهج التجديد لأمين الخولي (279)، ويراجع تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري (1/ 158)، وتاريخ التراث (1/ 77).
(¬2) ضحى الإسلام (2/ 146).
(¬3) ينظر ص (1134).
(¬4) ينظر ص (1064).
(¬5) التفسير والمفسرون (1/ 130)، والاتجاهات الفكرية في التفسير (161)، ودراسات في التفسير (73).
(¬6) ضحى الإسلام (2/ 139).