كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

والشعبي، ونحوهم، وهكذا (¬1)، وتبعا لهذا المنهج صار المفسّر يذكر سبب النزول في الآية، وما ورد فيها من آثار ينقلها غير ما يظهر له من اجتهاد، أو استنباط. مما جعل التفسير يزداد حجمه ويتضخم، وشمل كل آيات القرآن (¬2)، بل كل ألفاظه وكلماته، بعد أن كان في عهد الصحابة يكتفى فيه بالمعاني الإجمالية، ولم يشمل كل الآيات، وبالتالي صار النقل فيه يشوبه الحذر من اختلاطه بالدخيل لكثرته، ولا سيما رواية الضعفاء تفسير الصحابة، ولذا دخلت الروايات التفسيرية في حيز النقد الحديثي، واختبرت وشملها قواعد النقد.
وأدى هذا المنهج الحديثي في سبر مرويات التفسير إلى تحرير أقوال المفسرين من التابعين أكثر من تحرير أقوال الصحابة، وصارت الروايات عنهم متفقة رغم تعدد طرقها، في حين كانت الروايات عن الصحابة متناقضة، ويصعب في كثير من الأحيان ترجيح بعضها على بعض، أو التمييز بين ما صح منها، وما لم يصح.
كما أدى تعدد طرق الرواية عن التابعين واتفاقها إلى قوة الآثار وصحتها، وإمكانية الاعتماد عليها، والركون لصحتها بدرجة أعلى من الآثار الواردة عن الصحابة (¬3).

6 - نواة الخلاف:
لقد كان الخلاف بين السلف قليلا، ولعل أكثره كان يتركز على الخلاف الفقهي، ولم يختلف الصحابة في أصول مسائل الاعتقاد بحمد الله تعالى.
وقد عدّ بعض الباحثين أن نواة الخلاف الذهبي العقدي نشأت في عصر التابعين (¬4)، وأحسب أن هذه المقولة يشوبها بعض المبالغة فإن كثيرا من التهم التي وجهت إلى أئمة
¬__________
(¬1) ضحى الإسلام (2/ 139).
(¬2) المرجع السابق (2/ 139).
(¬3) يراجع قيمة المروي عن التابعين رواية في ص (918).
(¬4) ضحى الإسلام (2/ 143)، اللآلئ الحسان في علوم القرآن (338336).

الصفحة 962