التابعين لم تكن تهما صحيحة مثل ما رمي به الحسن من أنه كان يفسر القرآن على مذهب القدرية، وما رمي به عكرمة ومجاهد وغيرهم، وقد سبق دراسة هذه التهم، والحكم عليها (¬1).
بل إن بعض الروايات التي نقل عنهم فيها شيء من ذلك كانت روايات محدودة لا يمكن عدها خلافا عاما بين التابعين.
نعم، قد ورد من ذلك شيء مبثوت في أقوالهم، إلا أنه كان نتيجة لظهور الفرق، وتشعبها في هذا العصر، إلا أن المنهج السلفي، والاتجاه الحديثي كان هو الأغلب على أئمة التابعين.
ومما يؤكد ذلك ما ذكره ابن المديني عن جعفر بن محمد من قوله: ليس القرآن بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله تعالى.
قال علي بن المديني: لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا (¬2).
ويدل عليه أيضا أن اعتماد الأئمة على الأقوال في تقرير الاعتقاد كان يشمل أقوال الصحابة والتابعين دون تمييز بينهم، ويلحظ ذلك كل من طالع كتب الاعتقاد التي تذكر الآثار فيها (¬3) بل لم نجد على سبيل المثال أثرا لأقوال ومذهب جابر بن زيد في البصرة بسبب وجود ابن عباس أميرا عليها، بينما انتشر مذهبه أكثر بعد موته، وبقيت البصرة في عهد التابعين من الناحية التفسيرية أقرب إلى المدينة من حيث الرواية والأثر.
أما ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن النزاع في التابعين كان أكثر منه في
¬__________
(¬1) ينظر منهج التابعين في آيات الاعتقاد والصفات ص (781).
(¬2) الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 383).
(¬3) نحو كتاب اللالكائي والبيهقي، وغيرهما.