كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الصحابة فقد بين أنه أراد اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد (¬1)، وإن كان وجد شيء من اختلاف التضاد إلا أنه قليل، وغالبه ليس من الاختلاف العقدي والمذهبي (¬2).

7 - التابعون بين عصرين:
وإذا أردنا أن نعرف موقع التابعين بين جيلي الصحابة وأتباع التابعين، كان لزاما أن نعقد مقارنة في بعض المسائل الواردة في هذه العصور، وقد سبق في المميزات المذكورة آنفا شيء من ذلك، وأعرض هنا لبعض المسائل التي ظهر فيها الخلاف بينهم على وجه الإيجاز.

أالإسرائيليات:
من أبرز المميزات التي تعرف فتذكر، وتشكر ولا تنكر، أن المشاهير من مفسري التابعين والكبار منهم، وكذلك الطبقة الوسطى، لم يكثروا من الرواية عن بني إسرائيل بخلاف المتأخرين (¬3)، وخاصة السدي، وما انفرد به الربيع، وكان منهج الصحابة في الجملة إيراد هذه الروايات كما كان شأن ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وابن سلام، وكذلك كان منهج أتباع الأتباع، كابن إسحاق، وابن زيد، وابن جريج، والضحاك، وهذا مما يؤكد أن جل الإسرائيليات إنما كثرت في التفسير عن طريق نقل أتباع التابعين لها بخلاف التابعين، وذلك خلافا لمن رأى أن دخول الإسرائيليات وأخذها بدون تحر، وبدون نقد، وبدون تمييز بين المعقول وغير المعقول، كان في عهد التابعين (¬4).
وهذه مقولة غير دقيقة، فحتى ما روي من الإسرائيليات عن أئمة التابعين، كان
¬__________
(¬1) المقدمة ص (1160)، زرزور.
(¬2) الثقافة الإسلامية لمحمد راغب الطباخ ص 100.
(¬3) يلاحظ أن وهب بن منبه وكعبا الأحبار لم يكونا من مشاهير مفسري التابعين.
(¬4) ذهب إلى ذلك د. موسى لاشين في كتابه اللآلئ الحسان ص 338، ولعله نظر إلى مرويات السدي، وغفل عن منهج الحسن، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم.

الصفحة 964