من التابعين (¬1).
ويمكن ملاحظة أن الإطالة في العبارة، وزيادة الشرح والبيان بدأ يزيد كلما زاد البعد عن العصر النبوي، ولعله كان يزيد لازدياد الحاجة، وكثرة العجمة، ونحو ذلك.
د الاجتهاد في التفسير:
لقد تميز التابعون عن الطبقة التي تليهم من تبع الأتباع بأن المجتهدين من المفسرين في التابعين كانوا أكثر، في حين غلبت على أتباعهم الرواية والنقل، ويمكن بعبارة أخرى أن نلمح أثر التربية والدعوة في الجيلين، فلقد كان أثر الصحابة واضحا في تخريج المفسرين من التابعين، وحثهم على الاجتهاد، ولا سيما المدرسة المكية، في حين كان أثر التابعين على من يليهم أقل في ذلك.
ولعل وضوح الجانب الوعظي في تفسير التابعين، ولا سيما في مدرستي العراق، كان له الأثر في إحجام تابعي التابعين تماما، كما كان أثر المدرسة الكوفية على أبنائها التابعين، والذي سبق الإشارة إليه.
إلا أن هذا لا يمنع من وجود أمثال الثوري، وابن جريج، وابن زيد، ممن كانت له اجتهاداته التفسيرية، إلا أنها كانت في مباحث محددة من أهمها:
أولا: القراءة:
اجتهد تابعوا التابعين في بيان القراءة، واعتنوا بالأداء، ومن ثم نقلوه إلى الأئمة بعدهم من القراء الذين عمت قراءتهم الأمصار، ومنهم السبعة المعروفون، وهذه العناية كانت أعلى بكثير من عناية التابعين الذين كانوا يقرءون بقراءة أصحابهم، ويرون في الأمر سعة، حتى في مخالفة رسم المصحف، كقراءة ابن مسعود (¬2)، وإنما كانوا
¬__________
(¬1) راجع على سبيل المثال أثر الطبري (6/ 549) 7322.
(¬2) سبق توجيه ذلك في مبحث منهج التابعين في القراءات ص (840، 851).